كشف مسؤول بوزارة النفط العراقية، في تصريحات لوكالة «رويترز» للأنباء، عن أن بغداد تواجه أزمة مالية حادة نتيجة الانخفاض الكبير في صادرات النفط، والذي يعزى إلى تداعيات الحرب في إيران. وأكد المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن العراق سيضطر إلى دراسة جميع الخيارات المتاحة إذا لم تتم زيادة حصته في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بشكل كبير.
تأثير حرب إيران على صادرات النفط العراقية
أوضح المسؤول أن الأزمة المالية الحالية ناجمة بشكل رئيسي عن تراجع صادرات النفط، والذي يأتي في سياق التوترات الإقليمية المرتبطة بحرب إيران. وأشار إلى أن العراق يعتمد بشكل كبير على عوائد النفط لتمويل ميزانيته، مما يجعل أي انخفاض في الصادرات له تأثير مباشر على الاقتصاد الوطني.
وأضاف المسؤول: «بغداد تمر بأزمة مالية حادة بسبب الانخفاض الكبير في صادرات النفط، ويجب النظر في زيادة حصتنا في أوبك بمنتهى الجدية». وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات كبيرة في أسعار النفط، وسط مخاوف من اضطرابات في الإمدادات بسبب الصراع في الشرق الأوسط.
مطالبة عراقية بزيادة حصة الإنتاج
تطالب بغداد بزيادة حصتها الإنتاجية ضمن اتفاقيات أوبك، التي تهدف إلى تنظيم إنتاج النفط الخام لتحقيق استقرار الأسواق. ويرى المسؤول أن الوضع الحالي يتطلب إعادة تقييم للحصص المقررة، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها العراق.
يذكر أن العراق يعد ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك بعد السعودية، ويواجه ضغوطًا مالية متزايدة بسبب انخفاض الإيرادات النفطية، مما دفع الحكومة إلى البحث عن بدائل لتعزيز الموارد المالية.
التطورات الإقليمية وتأثيرها على مضيق هرمز
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة حول مضيق هرمز، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني رفض أي مسار شحن جديد في المضيق دون تنسيق مع طهران. في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا، مشيرًا إلى اتفاق تاريخي أنهى الصراع وفتح مضيق هرمز.
كما صرح وزير الطاقة الأمريكي بأن تدفق النفط عبر مضيق هرمز يمثل أولوية، بينما تستعد عشرات السفن لعبور المضيق. ونفى ترامب صحة المعلومات حول فرض طهران رسوم مرور عبر المضيق، فيما دعا رئيس وزراء قطر إلى إنشاء خط اتصال بين واشنطن وطهران لمنع عرقلة فتح المضيق.
وفي سياق متصل، أعلنت عُمان إتاحة ممر بحري مؤقت لعبور السفن عبر مضيق هرمز، في محاولة لتخفيف الضغط على الملاحة الدولية.
أهمية حصة العراق في أوبك
تعد حصة العراق في أوبك عاملًا حاسمًا لاستقرار اقتصاده، حيث تشكل عائدات النفط أكثر من 90% من إيرادات الدولة. وأي تغيير في هذه الحصة يمكن أن يؤثر بشكل كبير على قدرة بغداد على تمويل مشاريع التنمية والخدمات الأساسية.
ويأتي الطلب العراقي في وقت تواجه فيه أوبك تحديات متعددة، منها تقلبات الطلب العالمي على النفط والتحول نحو الطاقة المتجددة. ومع ذلك، يرى مراقبون أن زيادة حصة العراق قد تكون ضرورية لتعويض النقص في الإيرادات وتحقيق الاستقرار المالي.



