غياب الاتفاق السياسي يعرقل خطط ما بعد الحرب
تواصل الجهات المحلية والدولية إعداد تصورات لمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، بعد مرور تسعة أشهر على سريان الهدنة، إلا أن هذه الخطط لا تزال تواجه تحديات كبيرة تحول دون انتقالها إلى مرحلة التنفيذ، في ظل استمرار الخلافات السياسية وغياب الضمانات الأمنية والتمويل الكافي، وفقًا لوسائل إعلام عربية.
وتتضمن الخطط المطروحة ترتيبات تتعلق بإدارة القطاع، والأمن، والإغاثة الإنسانية، وإعادة الإعمار، غير أن معظمها لا يزال في إطار التصورات النظرية بسبب تعثر التوصل إلى اتفاق سياسي شامل.
الأمن.. عقبة رئيسية أمام التنفيذ
يمثل الملف الأمني أبرز التحديات أمام ترتيبات ما بعد الحرب، إذ تشترط إسرائيل نزع سلاح حركة حماس، بينما ترفض الحركة ذلك قبل التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، وإنشاء سلطة فلسطينية في غزة، وبدء انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع.
وفي المقابل، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول في «مجلس السلام»، الذي أُنشئ بمبادرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب اتفاق وقف إطلاق النار، قوله إن نزع سلاح حماس لم يعد شرطًا أساسيًا للمضي في تنفيذ الخطط الخاصة بالقطاع. وأوضح المسؤول أن المجلس يعمل على إنشاء «منطقة إنسانية» تجريبية، مؤكدًا أن الخطط الموضوعة تأخذ في الاعتبار أسوأ السيناريوهات، بما في ذلك استمرار رفض حماس التخلي عن سلاحها.
وأضاف أن أربع دول، هي المغرب وكوسوفو وألبانيا وكازاخستان، أبدت التزامًا بالمشاركة في مشروع إنشاء قوة استقرار دولية، تعمل تحت مظلة المجلس للمساعدة في حفظ الأمن داخل القطاع. وأشار إلى أن قاعدة لوجستية قرب معبر كرم أبو سالم أصبحت على وشك الانتهاء، وستكون قادرة على استيعاب نحو 500 عنصر استعدادًا لأي انتشار مستقبلي، فيما لا تزال آليات عمل هذه القوة داخل القطاع قيد البحث.
قوة شرطة فلسطينية.. استعدادات متعثرة
وفي السياق نفسه، تتواصل الاستعدادات لتشكيل قوة شرطة فلسطينية، بعد تلقي نحو 20 ألف طلب للانضمام إليها، إلا أن مصدرًا دبلوماسيًا أكد أن برامج التدريب لم تبدأ حتى الآن، في حين ترفض إسرائيل قوائم المجندين الحالية، معتبرة أن القوة المقترحة، البالغ قوامها خمسة آلاف شرطي، تتجاوز الاحتياجات المطلوبة.
إعادة الإعمار.. فجوة بين الاحتياجات والتمويل
وعلى صعيد إعادة الإعمار، لا تزال الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة كبيرة، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن إعادة بناء القطاع ستستغرق سنوات عدة، وستحتاج إلى عشرات المليارات من الدولارات، في ظل نقص مواد البناء ومعدات إزالة الأنقاض.
ورغم إعلان عدد من الدول والجهات الدولية تقديم تعهدات مالية، فإن جزءًا كبيرًا من التمويل لم يُصرف حتى الآن، بحسب مسؤول في «مجلس السلام». وأوضح المسؤول أن التمويل المتاح يغطي الاحتياجات العاجلة فقط، مشيرًا إلى أن إنشاء مناطق إنسانية إضافية سيستلزم توفير موارد مالية جديدة. وكان المجلس قد أعلن في وقت سابق اعتزامه إنشاء منطقة إنسانية تجريبية في مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، تستوعب عشرات الآلاف من المدنيين، مع إخضاعهم لإجراءات تدقيق أمني.
إدارة القطاع.. حماس تحل لجنة العمل الحكومي
وفي الجانب الإداري، أعلنت حركة حماس حل «لجنة العمل الحكومي» التي كانت تتولى إدارة قطاع غزة منذ عام 2007، في خطوة تُنظر إليها باعتبارها تمهيدًا لبحث ترتيبات جديدة لإدارة القطاع خلال مرحلة ما بعد الحرب، إلا أن شكل الإدارة المقبلة وآلية تشكيلها لا يزالان محل مشاورات، في ظل استمرار التباينات بين الأطراف المعنية.



