البنوك الأمريكية تجتاز اختبارات الضغط رغم خسائر 708 مليارات دولار
أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نجاح أكبر 32 بنكًا في الولايات المتحدة في اجتياز اختبارات الضغط السنوية لعام 2026، رغم سيناريو افتراضي يتوقع تكبد القطاع المصرفي خسائر تتجاوز 708 مليارات دولار في حال تعرض الاقتصاد لانهيار حاد. وتُعد اختبارات الضغط من أهم الأدوات الرقابية التي يعتمدها الاحتياطي الفيدرالي لقياس قدرة البنوك على مواجهة الصدمات الاقتصادية والحفاظ على مستويات كافية من رأس المال خلال فترات الأزمات.
سيناريو اقتصادي شديد القسوة
اعتمد الاحتياطي الفيدرالي هذا العام مجموعة من الافتراضات الاقتصادية الصعبة، شملت دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود، وارتفاع معدل البطالة الأمريكية إلى 10%، إلى جانب تراجع أسعار المنازل بنسبة 30%، حيث تهدف هذه السيناريوهات إلى اختبار مدى قدرة المؤسسات المصرفية الكبرى على تحمل الخسائر ومواصلة العمل دون تهديد الاستقرار المالي أو الحاجة إلى تدخلات إنقاذ حكومية، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.
أين تتركز الخسائر المتوقعة؟
وأظهرت النتائج أن البنوك قد تتكبد نحو 200 مليار دولار من خسائر قروض بطاقات الائتمان، إضافة إلى 75 مليار دولار من خسائر العقارات التجارية، وأكثر من 150 مليار دولار من خسائر قروض الشركات، بما في ذلك التمويلات المقدمة للمؤسسات المالية غير المصرفية. ورغم ضخامة هذه الأرقام، خلص الاحتياطي الفيدرالي إلى أن البنوك ستظل أعلى من الحدود الدنيا المطلوبة لرأس المال التنظيمي، ما يعكس تحسن متانة القطاع المصرفي مقارنة بفترات الأزمات السابقة.
تراجع محدود في مستويات رأس المال
أشارت نتائج الاختبار إلى أن إجمالي رأس المال السهمي للبنوك سينخفض بمقدار 1.6 نقطة مئوية فقط في ظل السيناريوهات المفترضة، وهو أقل تراجع يتم تسجيله منذ سبع سنوات على الأقل. وقالت ميشيل بومان، نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الإشراف، إن النتائج تؤكد قوة النظام المصرفي الأمريكي وقدرته على مواجهة الضغوط الاقتصادية الحادة.
تغييرات في متطلبات رأس المال
على غير المعتاد، قرر الاحتياطي الفيدرالي عدم تعديل احتياطيات رأس المال المرتبطة بنتائج اختبارات الضغط لهذا العام، والإبقاء على المتطلبات الحالية حتى عام 2027. يأتي القرار ضمن مراجعة أوسع لآلية اختبارات الضغط بعد انتقادات ودعوى قضائية رفعتها جماعات تمثل القطاع المصرفي، طالبت بمزيد من الشفافية في منهجية الاختبارات. وكانت نتائج العام الماضي قد أدت إلى خفض متطلبات رأس المال لبعض البنوك الكبرى، وكان بنك غولدمان ساكس من أبرز المستفيدين من تلك التعديلات.
البنوك تواصل المكاسب
تستفيد البنوك الأمريكية حاليًا من بيئة تنظيمية أكثر مرونة مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما انعكس في تسجيل مستويات قياسية من عمليات إعادة شراء الأسهم خلال الربع الأول من العام الجاري. كما يعمل الاحتياطي الفيدرالي على استكمال ما يُعرف بإصلاحات بازل النهائية، والتي ستؤدي إلى تخفيض إضافي في متطلبات رأس المال المفروضة على أكبر المؤسسات المصرفية، وهو ما يعتبره القطاع المصرفي مكسبًا مهمًا.



